الذهبي

329

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

البيت الّذي فيه قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يدعو له ويصلّي عليه ، فقال للرجل : لا تفعل ، فإنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « لا تتّخذوا بيتي عيدا ، ولا تجعلوا بيوتكم قبورا ، وصلّوا عليّ حيثما كنتم فإنّ صلاتكم تبلغني » [ ( 1 ) ] . هذا حديث مرسل [ ( 2 ) ] قال الزّبير : أمّ الحسن هذا هي خولة بنت منظور الفزاريّ ، وهي أمّ إبراهيم ، وداود ، وأمّ القاسم ، بنو محمد بن طلحة بن عبيد اللَّه التّيميّ ، قال : وكان الحسن وصيّ أبيه ، وولي صدقة عليّ ، قال له الحجّاج يوما وهو يسايره في موكبه بالمدينة ، إذ كان أمير المدينة : أدخل عمّك عمر بن عليّ معك في صدقة عليّ ، فإنّه عمّك وبقيّة أهلك ، قال : لا أغيّر شرط عليّ . قال : إذا أدخله معك . فسافر إلى عبد الملك بن مروان ، فرحّب به ووصله ، وكتب له إلى الحجّاج كتابا لا يجاوزه [ ( 3 ) ] . وقال زائدة ، عن عبد الملك بن عمير : حدّثني أبو مصعب أنّ عبد الملك كتب إلى هشام بن إسماعيل عامل المدينة : بلغني أنّ الحسن بن

--> [ ( 1 ) ] أخرجه عبد الرزاق في المصنّف ( 6726 ) من طريق : سهيل بن أبي سهيل . وأورده السيوطي في الجامع الكبير ، ثم رمز إلى أنه رواه أبو داود والبيهقي عن أبي هريرة ، وانظر : تهذيب تاريخ دمشق 4 / 165 . [ ( 2 ) ] علّق المؤلّف الذهبيّ - رحمه اللَّه - على هذا الحديث في سير أعلام النبلاء 4 / 484 ، 485 فقال : « وما استدلّ حسن في فتواه بطائل من الدلالة ، فمن وقف عند الحجرة المقدّسة ذليلا مسلّما ، مصلّيا على نبيّه ، فيا طوبى له ، فقد أحسن الزيارة ، وأجمل في التذلّل والحبّ ، وقد أتى بعبادة زائدة على من صلّى عليه في أرضه أو في صلاته ، إذ الزائر له أجر الزيارة وأجر الصلاة عليه ، والمصلّي عليه في سائر البلاد له أجر الصلاة فقط ، فمن صلّى عليه واحدة صلّى اللَّه عليه عشرا ، ولكنّ من زاره - صلوات اللَّه عليه - وأساء أدب الزيارة أو سجد للقبر أو فعل ما لا يشرع ، فهذا فعل حسنا وسيّئا فيعلم برفق ، واللَّه غفور رحيم ، فو اللَّه ما يحصل الانزعاج لمسلم ، والصياح وتقبيل الجدران ، وكثرة البكاء ، إلّا وهو محبّ للَّه ولرسوله ، فحبّه المعيار والفارق بين أهل الجنة وأهل النار ، فزيارة قبره من أفضل القرب وشدّ الرحال إلى قبور الأنبياء والأولياء ، لئن سلّمنا أنه غير مأذون فيه لعموم قوله صلوات اللَّه عليه : « لا تشدّوا الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد » ، فشدّ الرحال إلى نبيّنا صلى اللَّه عليه وسلّم مستلزم لشدّ الرّحل إلى مسجده ، وذلك مشروع بلا نزاع ، إذ لا وصول إلى حجرته إلّا بعد الدخول إلى مسجده ، فليبدأ بتحيّة المسجد ، ثم بتحيّة صاحب المسجد ، رزقنا اللَّه وإيّاكم ذلك ، آمين » . [ ( 3 ) ] نسب قريش 51 ، 52 .